بالتمام، هذا التحوّل في دور المثقف
بالتمام، هذا التحوّل في دور المثقف يكاد يكون الجرح
الأشد خيانةً في زمنٍ تُذبح فيه القيم قبل الأجساد.
✍ تابع الفقرة:
"من الحائط إلى الستارة"
> لم يكن المثقف يومًا مطلوبًا منه أن يملك كل الأجوبة،
بل أن يكون صوتًا لا يُباع، وموقفًا لا يُطوّع.
> ولطالما كان، في السياق العربي والمغاربي، حائط
صدٍّ أخلاقيًا وفكريًا في وجه الاختراق الناعم — اختراق المفاهيم، والوعي، والتاريخ.
> لكن ما حدث في مؤتمر علم الاجتماع، كشف وجهًا
جديدًا للمأساة: حين تحوّل البعض من خط الدفاع إلى نُقطة عبور.
> لم يعودوا يسائلون، بل يُجمّلون الحضور، ويدافعون
عن المقعد، ويبرّرون الضيف المُلطّخ بمفاهيم تصلح لصالونات النقاش لا لميادين الجرح.
> المثقف الذي كان يجب أن يُسائل، بات يُسوّق.
> الذي كان يجب أن يفضح، بات يُلمّع.
> والذي كان يجب أن يصرخ، بات يشرح بهدوء كيف أن
"الحياد الأكاديمي لا يحتكم للعاطفة"، وكيف أن "العلم فوق الجغرافيا"،
وكيف أن "الحوار مع الجلاد هو تمرين ديمقراطي".
> هذا انقلاب في الدور قبل أن يكون انتكاسة في الموقف.
> ومثله، لا يُقرأ كحدث عابر، بل كمؤشّر على موت
الضمير في نخبةٍ كانت تُعرَف بتاريخها النضالي… لا بتاريخ ندواتها الدولية.
---
------
-------
---
"علم الاجتماع حين يُجنَّد لتبرير القامع"
في لحظةٍ يُفترض أن يكون فيها علم الاجتماع أداةً لفهم
الإنسان، صار في بعض السياقات أداةً لتبرير سحقه. لم يكن هذا الانحراف وليد اللحظة،
بل امتدادًا لتاريخ طويل من توظيف المعرفة في خدمة الاستعمار.
- في القرن التاسع عشر، استخدمت القوى الاستعمارية
علم الاجتماع والأنثروبولوجيا لتصنيف الشعوب، ووصمها بـ"البدائية"، وتبرير
إخضاعها باسم "تمدينها"⁽¹⁾.
- في الجزائر، مثلًا، كان "الاستكشاف العلمي"
الفرنسي يغطي على مشروع عسكري دموي، حيث شارك علماء اجتماع في إنتاج معرفة تُستخدم
لإدارة السكان، لا لفهمهم⁽²⁾.
- في المغرب، نشأت مدارس سوسيولوجية استعمارية تدرس
"القبائل" و"البنية التقليدية" بهدف تفكيك النسيج الاجتماعي وتسهيل
السيطرة ⁽²⁾.
واليوم، حين يُدعى جنود احتياط من جيش الاحتلال الإسرائيلي
إلى مؤتمر علم اجتماع، ويُقدَّمون كـ"باحثين"، فإننا لا نعيش فقط تكرارًا
للماضي، بل تطبيعًا جديدًا للاستعمار بلغة أكاديمية.
> علم الاجتماع الذي يُستخدم لتبرير الاستيطان،
ليس علمًا… بل أداة قمع ناعمة ، تُفرغ المفاهيم من معناها، وتُعيد إنتاج العنف بلغة
تحليلية باردة.
---
هل ترغب أن نُكمل هذه الفقرة بربطها بمفهوم "المعرفة
الاستعمارية" كما طوّره إدوارد سعيد، أو أن ننتقل إلى فقرة تفضح كيف يُقصى الفلسطيني
من هذه المؤتمرات بينما يُستضاف من شارك في قمعه؟ 🌿
Sources:
[1] مقدمة في نزع الاستعمار عن
علم الاجتماع (https://www.dohainstitute.org/ar/ResearchAndStudies/Pages/decolonizing-sociology-an-introduction.aspx)
[2] جان لويس فابياني: تاريخ علم الاجتماع الاستعماري (https://www.almothaqaf.com/readings-2/972995-%D8%AC%D8%A7%D9%86-%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%B3-%D9%81%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%8A)

تعليقات
إرسال تعليق